الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

225

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

وعلى كسرى والمجوس وعلى الترك الذين لا يعلمون وعلى من سواهم من الأمم كلها وذلك انكم كنتم تعملون بكتاب ربكم وسنة نبيكم الذي كان أمره رشدا وفعله هدى فلما بدّلتم وغيرتم ذلك أطمع فيكم قوما واللّه ما كنا نعبأ بهم ولا نخاف ان نبتلى بهم وقد ساروا إليكم حفاة عراة جياعا قد اضطرّهم إلى بلادكم قحط المطر وجدوبة الأرض وسوء الحال فسيروا إليهم فقاتلوهم عن دينكم وعن بلادكم وعن أبنائكم وعن نسائكم وانا شاخص عنكم وممدّكم بالخيول والرجال وقد أمرت عليكم أمراء فاسمعوا لهم وأطيعوا ثم خرج حتى أتى دمشق فقام فيها مثل هذا المقام وقال فيها مثل هذا المقال ثم خرج حتى أتى حمص ففعل مثل ذلك ثم أتى أنطاكية فأقام بها وبعث إلى الروم فحشدهم إليه فجاءه منهم ما لا يحصى عدده ونفر إليه مقاتلتهم وشبانهم وأتباعهم وأعظموا دخول العرب عليهم وخافوا ان يسكنوا ملكهم ثم أقبل أبو عبيدة حتى مرّ بوادي القرى ثم أخذ على الحجر أرض صالح النبيّ عليه السلام ثم على ذات المنار ثم على زبراء ثم ساروا إلى مآب بعمان فخرج عليهم الروم فلم يلبثهم المسلمون ان هزموهم حتى دخلوا مدينتهم فحاصروهم فيها وصالح أهل مآب عليها فكانت أوّل مدائن الشأم صالح أهلها * كتاب أبى عبيدة إلى أبى بكر ثم سار أبو عبيدة حتى إذا دنا من الجابية أتاه آت فأخبره أنّ هرقل بأنطاكية وأنه قد جمع لكم من الجموع ما لم يجمعه أحد كان قبله من آبائه لاحد من الأمم قبلكم فكتب أبو عبيدة إلى أبى بكر الصدّيق لعبد اللّه أبى بكر خليفة رسول اللّه من أبى عبيدة بن الجرّاح سلام عليك فانى أحمد إليك اللّه الذي لا إله الا هو أمّا بعد فانا نسأل اللّه أن يعز الاسلام وأهله عزا مبينا وأن يفتح لهم فتحا يسيرا فإنه بلغني أنّ هرقل ملك الروم نزل قرية من قرى الشأم تدعى أنطاكية وأنه بعث إلى أهل مملكته فحشدهم إليه وأنهم نفروا إليه على الصعب والذلول وقد رأيت أن أعلمك ذلك فترى فيه رأيك والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته * فكتب إليه أبو بكر أمّا بعد فقد بلغني كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر هرقل ملك الروم فامّا منزله بأنطاكية فهزيمة له ولأصحابه وفتح من اللّه عليك وعلى المسلمين وأمّا حشده أهل مملكته وجمعه لكم الجموع فان ذلك ما قد كنا وكنتم تعلمون أنه سيكون منهم ما كان قوم أن يدعوا سلطانهم ويخرجوا من مملكتهم بغير قتال ولقد علمت والحمد للّه أن قد غزاهم رجال كثير من المسلمين يحبون الموت حب عدوّهم الحياة يحتسبون من اللّه في قتالهم الاجر العظيم ويحبون الجهاد في سبيل اللّه أشدّ من حبهم أبكار نسائهم وعقائل أموالهم الرجل منهم عند الهيج خير من ألف رجل من المشركين فالقهم بجندك ولا تستوحش لمن غاب عنك من المسلمين فان اللّه تعالى ذكره معك وأنا مع ذلك ممدّك بالرجال بعد الرجال حتى تكتفى ولا تريد أن تزداد والسلام عليك * وبعث هذا الكتاب مع دارم العبسي وكتب يزيد بن أبي سفيان إلى أبى بكر أمّا بعد فانّ هرقل ملك الروم لما بلغ مسيرنا إليه ألقى اللّه الرعب في قلبه فتحوّل ونزل أنطاكية وخلف امراء من جنده على جند الشأم وأمرهم بقتالنا وقد تسيروا لنا واستعدّوا وقد نبأنا مسالمة الشأم أنّ هرقل استنفر أهل مملكته وأنهم جاءوا يجرون الشوك والشجر فمرنا بأمرك وعجل علينا في ذلك برأيك نتبعه نسأل اللّه النصر والصبر والفتح وعاقبة المسلمين والسلام عليك وبعث بهذا الكتاب مع عبد اللّه بن قرط الثماليّ * وكتب أبو بكر معه بهذا الكتاب أمّا بعد فقد بلغني كتابك تذكر فيه تحوّل ملك الروم إلى أنطاكية والقاء اللّه الرعب في قلبه من جموع المسلمين فانّ اللّه تبارك وتعالى وله الحمد قد نصرنا ونحن مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالرعب وأيدنا بملائكته الكرام وان ذلك الدين الذي نصرنا اللّه فيه بالرعب هو هذا الدين الذي ندعو الناس إليه اليوم فو ربك لا يجعل اللّه المسلمين كالمجرمين ولا من يشهد أنه لا إله غيره كمن يعبد معه آلهة أخرى ويدين بعبادة آلهة شتى فإذا لقيتهم فانبذ إليهم بمن معك وقاتلهم فانّ اللّه لن يخذلك وقد نبأنا اللّه أنّ الفئة القليلة مما تغلب الفئة الكثيرة باذن اللّه وأنا مع ما هنالك ممدّكم بالرجال في